ابن أبي جمهور الأحسائي

147

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

قاطعا لما بينهما من التخاصم ، بما يعرفه بالدليل من حكم تلك الواقعة ، كان في تلك الحالة قاضيا ، وهو وصف ثالث يحتاج إلى زيادة شرط ثالث على ما ذكرناه - من شرطي المجتهد والمفتي - وهو كونه منصوبا عن الإمام ، أو عن نائبه . فلا يصح لأحد أن يكون قاضيا في شيء من الحوادث قلّت أو كثرت حتى يكون منصوبا عن أحدهما ، إذا كان الإمام ظاهرا ، أما لو كان غائبا نفذ قضاؤه إذا اتصف بالشرطين السابقين ، لما دلّ عليه مضمون حديث أبي خديجة ، المتلقى بالقبول بين الطائفة ، عن الصادق عليه السّلام « 1 » . وحينئذ يكون في زمان الغيبة المفتي والقاضي لا فرق بينهما في الصفات ، فكل من صحّ أن يكون مفتيا صحّ في زمان الغيبة ان يكون قاضيا ، إلّا ان المفتي هو المثبت للأحكام الكلية عن الأدلة ، من غير تشخّص لها بالصور الجزئية ، والأعيان الشخصية ، بخلاف القاضي ، فإنّه المثبت لها الأدلة في صور جزئية على أشخاص معينة ، مع اختصاص القضايا بأبواب المعاملات والإيقاعات والأحكام دون العبادات ، وعموم الفتوى لجميع أبواب الفقه . فظهر أن الحاجة إلى المفتي أمسّ منها إلى الراوي والقاضي ،

--> ( 1 ) وإليك نص الحديث : « الحسين بن محمد عن معلّى بن محمد عن الحسن بن علي عن أبي خديجة قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا ، فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » . الكافي : ج 7 ص 412 ح 4 ، التهذيب : ج 6 ص 303 ب 53 ح 22 . من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 2 ب 2 ح 3216 ، وسائل الشيعة : ج 18 ب 1 ص 4 ح 5 . ورواه في التهذيب والوسائل باختلاف في الألفاظ لا يضر بالمعنى . راجع الجزء السادس من التهذيب ص 219 ح 8 . والوسائل : ج 18 ب 11 .